الشيخ محمد الصادقي
178
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المؤمنين : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ » ( 3 : ) 200 ) « فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » ( 8 : 1 ) . وهكذا نرى التقوى بطيّات آياتها تشمل كافة مجالات الحياة من عقائدية وإيمانية وعلمية - عبادية وسياسية واقتصادية وحربية - وفردية وجماعية أما هيه ؟ ومن أفضل التقوى : « أن تدع ما لا بأس به حذرا لما به بأس » « 1 » و « أن تحب الله بقلبك كله وتعمل بكدحك وقوتك ما استطعت وترحم ابن جنسك : ولد آدم كلهم ، وما لا تحب أن يؤتى إليك فلا تأته إلى أحد فأنت تقي لله حقا » « 2 » . أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) : أولئك المتقون على هدى من ربهم ، « إلى هدى » فإنهم مسيطرون على الهدى ، مجتازون طرق الردى « وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » : إذ أفلحوا بمحراث التقوى كل شائكة في حرث الدنيا ، فأصبحت الأولى هي الأخرى « وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى » . فالإفلاح هو الشقّ ، والمتقون يشقون أمواج البحور المتلاطمة الهائجة المائجة بسفن التقوى ، وفي سائر القرآن مواصفات أخرى للمفلحين توازي
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 24 - اخرج جماعة عن عطية السعدي قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا يبلغ العبد المؤمن ان يكون من المتقين حتى يدع . . . ( 2 ) . المصدر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال : بلغنا أن رجلا جاء إلى عيسى ( عليه السلام ) فقال : يا معلم الخير كيف أكون تقيا للّه كما ينبغي له ؟ قال : بيسير من الأمر : . . .